يوسف بن تغري بردي الأتابكي

369

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الغدر وكانت المصلحة ما قاله حسام الدين فقووا عليه وأطلقوه طمعا في المال فركب في البحر الرومي في شيني وذكر حسام الدين أنه سأل الفرنسيس عن عدة العسكر الذي كان معه لما قدم لأخذ دمياط فقال كان معي تسعة آلاف وخمسمائة فارس ومائة ألف وثلاثون ألف طبسي سوى الغلمان والسوقة والبحارة انتهى قال سعد الدين في تاريخه اتفقوا على أن يسلم الفرنسيس دمياط وأن يعطى هو والكنود ثمانمائة ألف دينار عوضا عما كان بدمياط من الحواصل ويطلقوا أسرى المسلمين فحلفوا على هذا وركبت العساكر ثاني صفر إلى دمياط قرب الظهر وساروا حتى دخلوها ونهبوا وقتلوا من بقي من الفرنج حتى ضربتهم الأمراء وأخرجوهم وقوموا الحواصل التي بقيت في دمياط بأربعمائة ألف دينار وأخذوا من الملك الفرنسيس أربعمائة ألف دينار وأطلقوه العصر هو وجماعته فانحدروا في شيني إلى البطس وأنفذ رسولا إلى الأمراء الصالحية يقول ما رأيت أقل عقلا ولا دينا منكم أما قلة الدين فقتلتم سلطانكم بغير ذنب يعني لما قتلوا ابن أستاذهم الملك المعظم توران شاه بعد أخذ دمياط بأيام على ما سنذكره هنا إن شاء الله تعالى قال وأما قلة العقل فكذا مثلي ملك البحر وقع في أيديكم بعتموه بأربعمائة ألف دينار ولو طلبتم مملكتي دفعتها لكم حتى أخلص ثم لما سار إلى بلاده أخذ في الاستعداد والعود إلى دمياط فأهلكه الله تعالى وندمت الأمراء على إطلاقه ولما أراد الفرنسيس العود إلى دمياط قال في ذلك الصاحب جمال الدين يحيى بن مطروح قصيدته المشهورة وكتب بها إليه يعني إلى الفرنسيس وهي :